ابن الأثير

400

الكامل في التاريخ

المقدمين في هذه الحادثة منهم : عمارة وعبد الصمد والعويرس « 1 » وغيرهم وصلبهم . وقيل في كشف أمرهم إنّ عبد الصمد المذكور كان إذا لقي القاضي الفاضل الكاتب الصلاحيّ يخدمه ويتقرّب إليه بجهده وطاقته ، فلقيه يوما ، فلم يلتفت إليه ، فقال القاضي الفاضل : ما هذا إلّا لسبب . وخاف أن يكون قد صار له باطن من صلاح الدين ، فأحضر عليّ بن نجا الواعظ وأخبره الحال ، وقال : أريد أن تكشف لي الأمر ، فسعى في كشفه فلم ير له من جانب صلاح الدين شيئا ، فعدل إلى الجانب الآخر ، فكشف الحال ، وحضر عند القاضي الفاضل وأعلمه ، فقال : تحضر الساعة عند صلاح الدين وتنهى الحال إليه ، فحضر عند صلاح الدين وهو في الجامع ، فذكر له الحال ، فقام وأخذ الجماعة وقرّرهم ، فأقرّوا ، فأمر بصلبهم . وكان عمارة بينه وبين الفاضل عداوة من أيّام العاضد وقبلها ، فلمّا أراد صلبه قام القاضي الفاضل وخاطب صلاح الدين في إطلاقه ، وظنّ عمارة أنّه يحرّض على هلاكه ، فقال لصلاح الدين : يا مولانا لا تسمع منه في حقّي ، فغضب الفاضل وخرج ، وقال صلاح الدين لعمارة : إنّه كان يشفع فيك ، فندم ، ثمّ أخرج عمارة ليصلب ، فطلب أن يمرّ به على مجلس الفاضل ، فاجتازوا به عليه ، فأغلق بابه ولم يجتمع به ، فقال عمارة : عبد الرّحيم قد احتجب * إنّ الخلاص هو العجب ثمّ صلب هو والجماعة ، ونودي في أجناد المصريّين بالرحيل من ديار مصر ومفارقتها إلى أقاصي الصعيد ، واحتيط على من بالقصر من سلالة العاضد وغيره من أهله .

--> ( 1 ) . والعرويس . B